أرسطو

10

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

ولا ينبغي لنا مع ذلك أن نخاف من الوسواس الذي يثيره عبثا « كنت » « 1 » إذ يرفض البسيكولوچيا بحجة أنها في نظره تجريبية ، لأنه يخشى أن تدنس السلطان المقدّس لقانون الأخلاق . يقول : إن القواعد التي تضعها لا قيمة لها إلا في الأحوال الانسانية الممكنة وجودا وعدما ، ويرى أن هذه القواعد لا يمكن بحق أن تستأهل من جانبنا هذا الاحترام غير المحدود الذي نسديه إلى المبادئ التي تقع بوجه عام على جميع الموجودات المفكرة ، حقا ما هذا إلا غلوّ في التحرّج ، فان الانسان متى رجع إلى ضميره بالعناية اللائقة ، لقى عنده من النصائح الوازعة ما يشعر بأن طاعتها واجبة عليه ولو عصاها سلوكه في الغالب . ليس على المرء في طاعتها أن يعلم ما إذا كانت هذه القوانين جارية على عموم الموجودات الموصوفة بالعقل ، فإنه غير مسؤول عنهم ، وما عليه البتة أن يسبرهم في أعمالهم ، بل حسبه أن يعلم أن طاعة هذه القوانين واجبة عليه حتى لا يتعدّى حدودها البتة . أما كون اختصاصها يمتدّ إلى أبعد من ذلك وأنها تترقى من الانسان إلى الموجودات المفكرة الأخرى مما عسى أن يكون خلقه اللّه ، وتترقى من ذلك إلى اللّه ذاته فتلك مسائل خطيرة شيقة ولكنها خارجة عن دائرة علم الأخلاق ، ويلزم أن تحال على علم ما وراء الطبيعة وإلا اختلطت مناطق الفلسفة . كيف يستقيم الاعتقاد من الجهة الواحدة بأن لا قيمة لكل ما يملى علينا الضمير المحاسب بطريقة منتظمة باعتبار أنه انساني محض وممكن ، مع الاعتقاد من الجهة الأخرى بأن العقل المجرّد له الحق بلا نزاع في ارشادنا لأن نظره ينفذ إلى ما وراء الانسانية ؟ أليس في هذا من التناقض والاشكال ما هو غنى عن البيان ؟ انما يرتّب على الخصوص تقدّم البسيكولوچيا وحقّها السابق أنها يمكن أن تكون موضوع تجريب ومشاهدة ، فان أشياء الضمير متى أجيد تفسيرها تكفى

--> ( 1 ) ر . كنت . قواعد ميتافيزيقا الأخلاق ، ص 37 ترجمة برنى .